السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

342

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الوظيفة العمليّة الشرعيّة للمكلّفين . فالمجتهد حينما يتناول مسألة فقهيّة ما يريد استنباط حكمها فقد تكون نتيجة اجتهاده تحصيل القطع والعلم بالحكم الشرعي لو استند إلى أدلّة قطعية كالآيات الكريمة التي تكون نصّاً على الحكم المراد استنباطه ، أو على الإجماعات ، أو السيرة المتشرّعة أو العقلائيّة . وأحياناً أُخرى تكون نتيحة الاجتهاد تحصيل الحجة الشرعيّة ، وهذا يحصل مع عدم كون الدليل قطعيّاً ، ولا يوجب العلم بالحكم ، إلّا أنّ الشارع أمر بالاستناد إليه في عمليّة الاستنباط فيصبح كالدليل القطعي ، ومن نماذجه خبر الفقه « خبر الواحد » . والحجّة الشرعيّة قد تثبت الحكم الواقعي الشرعي ، وتسمّى بالدليل الاجتهادي أو الأمارات كحجيّة الظهور ، وحجيّة خبر الواحد . وقد تثبت الوظيفة العمليّة الشرعيّة للمكلّفين في حال العجز عن معرفة الحكم الواقعي واليأس عن الظفر بأيّ دليل اجتهادي ، ويسمّى بالدليل الفقاهتي أو الأصل العملي ، وكذلك قد يكون الاجتهاد بتحصيل الحجّة العقليّة أو تحديد الموقف العقلي ، وهذا ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 1 » . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يتمّسك بالكتاب والسنّة والإجماع بالمقدار الذي يمكن أن يحصل عليه ، وفي حال العجز واليأس عن الظفر بأي ، دليل من هذا القبيل يلجأ إلى إعمال الرأي في استنباط الحكم الشرعي ، وهذا الاتجاه ( الرأي ) ذهب إليه فقهاء باقي المذاهب من غير الإماميّة . والرأي يشمل القياس عند الكل « 2 » ، واختلفوا في شموله للاستحسان وغيرهما على أقوال . وقد تقدّم ذكرها في أوّل البحث « 3 » . خامساً - صفة الاجتهاد ( حكمه التكليفي ) : الظاهر لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الاجتهاد بلحاظ لزوم وجود مجتهد في كلّ عصر لغرض القضاء والإفتاء ؛ لوجوب

--> ( 1 ) رسائل الكركي 3 : 40 - 50 . محاضرات في أُصول الفقه 1 : 8 - 11 . المعالم الجديدة للأُصول ( للشهيد الصدر ) : 109 - 112 . ( 2 ) الفقيه والمتفقّه 1 : 54 - 55 . مجموع الفتاوى 20 : 401 . مختصر ابن اللحام : 70 . معالم أُصول الفقه عند أهل السنّة والجماعة 1 : 64 - 65 . ( 3 ) انظر : إعلام الموقعين ( قسم أُصول الفقه ) 1 : 79 .